Language:

الاختلافات بين التدقيق الداخلي والخارجي: الأدوار والمسؤوليات المتميزة

الاختلافات بين التدقيق الداخلي والخارجي: الأدوار والمسؤوليات المتميزة

أهلاً بكم، أنا الأستاذ ليو. على مدى 12 عاماً من عملي في شركة "جياشي" للضرائب والمحاسبة، و14 عاماً من الخبرة في خدمة تسجيل الشركات الأجنبية وإدارتها، شاهدت عن كثب كيف يخلط الكثير من المدراء والمستثمرين، وحتى بعض المحاسبين المبتدئين، بين دوري التدقيق الداخلي والخارجي. هذا الفهم الضبابي قد يكلف المؤسسات الكثير، ليس مالياً فحسب، بل قد يعرض سمعتها ومستقبلها للخطر. تخيل معي: شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا حصلت على تقرير نظيف من مدقق خارجي، لكنها فشلت بسبب ثغرات هائلة في الرقابة الداخلية لم يلتفت إليها أحد. أو مؤسسة مالية لديها فريق تدقيق داخلي قوي، لكنها تعرضت لعقوبات قاسية لأن تقاريرها المالية المنشورة لم تكن تتوافق مع المعايير. هذه ليست سيناريوهات خيالية، بل وقائع رأيتها خلال مسيرتي. لذا، دعونا نغوص معاً في فهم هذه الأدوار المتميزة، ليس كمتطلب روتيني، بل كركيزتين أساسيتين لبناء ثقة واستدامة أي عمل.

الولاء والاستقلالية

لنبدأ من القلب: لمن يقدم المدقق ولاءه؟ هنا تكمن أولى وأهم الفروق. فريق التدقيق الداخلي هو جزء من نسيج المؤسسة، موظفون فيها، يتقاضون رواتبهم من إدارتها، ويقدمون تقاريرهم عادةً إلى لجنة التدقيق أو الإدارة العليا. هم "العين الداخلية" التي تهدف إلى خدمة أهداف الإدارة وتحسين العمليات. بينما المدقق الخارجي، وهو ما نقوم به نحن في "جياشي" غالباً، وكيل عن أصحاب المصلحة الخارجيين، وخاصة المساهمين والمستثمرين والجهات التنظيمية. نحن نُعيّن من قبل الجمعية العمومية للمساهمين، وهدفنا الأساسي هو إبداء رأي مستقل ومحايد حول مدى عدالة القوائم المالية. استقلاليتنا هي سلعتنا الأثمن؛ بدونها تفقد تقاريرنا قيمتها. أتذكر حالة لشركة عائلية كانت تدفع لمدقق داخلي متميز، لكنه كان يخشى الإبلاغ عن مخالفات يرتكبها أحد أفراد العائلة المؤسسة. النتيجة؟ مشاكل متراكمة انفجرت لاحقاً عند تدقيقنا الخارجي، كلفتهم غالياً. التدقيق الداخلي يخدم الإدارة، بينما الخارجي يخدم الملاك والجمهور.

هذا الفرق في الولاء يخلق ديناميكية صحية أحياناً وتوتراً أحياناً أخرى. المدقق الداخلي قد يكون أكثر دراية بثقافة الشركة ومخاطرها التشغيلية، لكن ضغوط العلاقات الداخلية قد تحد من فاعليته. نحن كمدققين خارجيين، نأتي بمنظور جديد ومستقل، لكننا بحاجة للتعاون مع الداخلي لفهم البيئة التي نتدقق فيها. العلاقة المثالية هي علاقة تكاملية، حيث يكون الداخلي شريكاً للمديرين، ونحن حماة للمستثمرين، مع وجود قنوات اتصال واضحة بين الطرفين لتبادل المعلومات ذات الصلة، مع الحفاظ على استقلاليتنا التامة. هذا التوازن الدقيق هو ما يضمن شفافية المؤسسة وحوكمتها الرشيدة.

الاختلافات بين التدقيق الداخلي والخارجي: الأدوار والمسؤوليات المتميزة

الهدف والتركيز

السؤال الثاني: ماذا نبحث عنه بالضبط؟ أهداف التدقيق الداخلي والخارجي متشابكة لكنها مختلفة. يركز التدقيق الخارجي بشكل أساسي وكبير على القوائم المالية التاريخية. مهمتنا هي الحصول على تأكيد معقول بأن هذه القوائم خالية من الأخطاء الجوهرية، سواء كانت ناتجة عن غش أو خطأ، وأنها أعدت وفقاً لإطار محاسبي معترف به، مثل المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS). نحن ننظر إلى الصورة الكبيرة للمركز المالي والأداء. في المقابل، التدقيق الداخلي أوسع نطاقاً وأكثر توجهاً نحو المستقبل. فهو يقيّم ويحسن فاعلية عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة الداخلية (ما نسميه أحياناً بإطار الـ GRC). هل العمليات التشغيلية فعّالة؟ هل تدار المخاطر بشكل جيد؟ هل تتبع السياسات الموضوعة؟ هذه أسئلة جوهرية للتدقيق الداخلي.

في إحدى الشركات التي نتعامل معها، كان فريق التدقيق الداخلي يركز على تحسين عملية سلسلة التوريد وتقليل الهدر، وهو أمر حيوي لكفاءة الشركة ولكن ليس له تأثير مباشر على صحة الأرقام في القوائم المالية للعام المنتهي. بينما كان تركيزنا نحن على تقييم مخاطر الغش في إيرادات المبيعات وتقييم ملاءمة تقديرات مخصص الديون المشكوك في تحصيلها. كلا التركيزين مهم، لكنهما يخدمان أغراضاً مختلفة. ببساطة، الخارجي يهتم بـ "الصحة" المالية المنشورة، والداخلي يهتم بـ "لياقة" الجسم التشغيلي للمؤسسة ككل.

النطاق والتوقيت

من ناحية النطاق، يتمتع التدقيق الداخلي بمرونة أكبر في تحديد نطاق عمله. يمكنه إجراء مراجعات استباقية بناءً على تقييم المخاطر الداخلي، والتركيز على أي قسم أو عملية يراها ذات أولوية، حتى لو كانت غير مالية بحتة، مثل أمن المعلومات أو الامتثال للقوانين البيئية. عمله مستمر على مدار العام. أما التدقيق الخارجي فنطاقه محدد بشكل أكبر بمعايير التدقيق الدولية ومتطلبات الجهات المنظمة. غالباً ما يكون عمله موسمياً، مكثفاً حول نهاية السنة المالية لإصدار الرأي على القوائم السنوية. مع ذلك، أصبحت الممارسات الحديثة تتجه نحو "التدقيق المستمر"، حيث نختبر الضوابط وتحليلات البيانات على فترات خلال العام لتوزيع العبء وزيادة الفاعلية.

التحدي العملي الذي أراه كثيراً هو سوء تنسيق التوقيت. قد ينهي الفريق الداخلي اختباراً لضوابط معينة في يوليو، ونحن نخطط لاختبار نفس الضوابط في ديسمبر. هذا ازدواج في الجهد وتبديد للموارد. الحل الذي ننصح به دائماً هو وضع خطة تنسيق سنوية. أنا شخصياً أجلس مع مدراء التدقيق الداخلي لعملائنا في بداية السنة المالية، نناقش خططهم، ونرى كيف يمكننا الاعتماد على عملهم (بعد تقييم كفاءته وموضوعيته طبعاً) لتقليل حجم عملنا وتركيز جهودنا على المجالات الأكثر خطورة. هذا يحقق كفاءة للشركة ويخفض التكلفة الإجمالية للتدقيق.

الطبيعة والنهج

طبيعة العمل مختلفة جوهرياً. التدقيق الداخلي هو استشاري وتطويري في جوهره. هو شريك للإدارة لتقديم توصيات تحسينية. تقريره موجه داخلياً وقد يكون سرياً. بينما التدقيق الخارجي هو مهمة تحقيق وضمان. نحن نأتي بمنظور المتشكك المحترف، نختبر، نتحقق، ونجمع أدلة كافية ومناسبة. تقريرنا النهائي (رأي التدقيق) هو وثيقة عامة ترفق مع القوائم المالية المنشورة. رسالتنا إما "نظيفة" (غير متحفظة) أو مع تحفظات، أو حتى رفض إبداء الرأي، وهذه لها تبعات قانونية وسوقية كبيرة.

هذا الفرق في النهج يخلق أحياناً سوء فهم. أتذكر مديراً قال لي مرة: "لماذا تطلبون كل هذه المستندات وتعقدون الأمور؟ فريقنا الداخلي قال إن كل شيء على ما يرام!" كان يجب أن أوضح له أن "كل شيء على ما يرام" من منظور تحسين عملية، يختلف عن "لدينا أدلة كافية على أن الرصيد المذكور في الميزانية يمثل القيمة العادلة" من منظور إصدار رأي قانوني. نهجنا قائم على العينة الإحصائية والاختبارات الجوهرية والتأكيدات الخارجية. نحن لا نفحص كل معاملة، لكننا نفحص بما يكفي لتشكيل رأي. هذا النهج المنهجي الصارم هو ما يعطي الثقة لأطراف خارجية لا تستطيع دخول الشركة والفحص بنفسها.

المسؤولية والمستفيد

أخيراً، وليس آخراً، مسؤولية من أمام من؟ مسؤولية المدقق الداخلي هي أمام إدارة الشركة. هو يساعدها على تحقيق أهدافها. تقييم أدائه يكون داخلياً. أما مسؤوليتنا كمدققين خارجيين فهي أوسع وأثقل. نحن مسؤولون قانونياً وأخلاقياً أمام مساهمي الشركة ومستخدمي قوائمها المالية. يمكن أن نُقاضى في حالة الإهمال أو الفشل في اكتشاف غش جوهري. هذا المستوى من المسؤولية هو ما يفرض علينا اتباع أعلى معايير المهنة والحفاظ على استقلاليتنا بصرامة.

المستفيد المباشر من عمل المدقق الداخلي هو الإدارة نفسها، التي تحصل على ضمانات وتوصيات لتحسين أدائها. المستفيد من عملنا نحن هو ذلك المستثمر في السوق الذي يفكر في شراء أسهم الشركة، أو البنك الذي يفكر في منحها قرضاً، أو هيئة السوق التي تراقب شفافيتها. نحن جسر الثقة بين إدارة الشركة والعالم الخارجي. في شركة "جياشي"، نعتبر هذه المسؤولية أمانة. خبراتي مع الشركات الأجنبية علمتني أن ثقة المستثمر الأجنبي، خاصة، تبنى على وضوح ودقة هذه الأدوار. عندما يرى أن للشركة تدقيق داخلي قوي وتدقيق خارجي مستقل، تكون قد قطعت نصف الطريق نحو كسب ثقته.

الخاتمة والتأملات

بعد هذه الجولة، أتمنى أن تكون الصورة قد اتضحت. التدقيق الداخلي والخارجي ليسا بديلين عن بعضهما، بل هما جناحان يحلق بهما طائر الحوكمة الرشيدة والشفافية. أحدهما يراقب الصحة التشغيلية الداخلية ويوصي بالعلاج، والآخر يشهد على صحة التقرير الطبي (القوائم المالية) المقدم للجمهور. الخلط بينهما أو إهمال أحدهما يعرض المؤسسة لمخاطر جسيمة.

من وجهة نظري الشخصية، أرى أن مستقبل هذه المهنة يتجه نحو تكامل أوثق. مع تطور تحليلات البيانات (Data Analytics) والذكاء الاصطناعي، سيكون التعاون بين الفريقين أكثر سلاسة. سيركز الداخلي أكثر على تحليل المخاطر الاستباقي، بينما يستفيد الخارجي من أدوات رقمية أذكى للاختبار. التحدي سيكون في الحفاظ على الحكم المهني والإنساني وسط هذا الطوفان التقني.

كخاتمة، أود أن ألخص رؤية شركة "جياشي للضرائب والمحاسبة" تجاه هذا الموضوع. نحن نرى أن الفهم الواضح للاختلافات والتكامل بين التدقيق الداخلي والخارجي هو أساس متين لأي مؤسسة تطمح للنمو المستدام، خاصة في بيئة أعمال معقدة مثل تلك التي تعمل فيها الشركات الأجنبية. مهمتنا لا تقتصر على تقديم خدمة تدقيق خارجي مستقلة وحسب، بل نسعى لأن نكون شركاء استراتيجيين لعملائنا. نشجع عملاءنا على بناء أنظمة تدقيق داخلي قوية وفعالة، ونقدم الاستشارات في هذا المجال، لأننا نؤمن أن ذلك يرفع من مستوى الحوكمة ويجعل مهمتنا في التدقيق الخارجي أكثر كفاءة. في النهاية، هدفنا المشترك هو بناء ثقة متينة في السوق، وحماية مصالح جميع أصحاب المصلحة، وتمكين الشركات من التركيز على نموها مع الطمأنينة بأن أطر الرقابة والشفافية في مكانها الصحيح. هذه الفلسفة هي التي قادتنا على مدى سنوات خبرتنا الطويلة.