مرحبًا بكم، أنا الأستاذ ليو. بعد 12 عامًا من العمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، و14 عامًا من الخبرة في خدمات تسجيل الشركات الأجنبية، شاهدت عن قرب مئات المشاريع الناشئة تزدهر وأخرى تتعثر. وفي أغلب الأحيان، لم يكن الفرق بين النجاح والفشل فكرةً مبتكرةً أو تمويلًا ضخمًا بقدر ما كان فريق العمل والقيادة. كثيرًا ما تأتي إليّ شركات ناشئة بخطط عمل مبهرة، لكن عند النظر إلى فريقها، تجد فجوات واضحة أو تنافرًا في الأدوار. بناء الفريق ليس مجرد تعيين موظفين أكفاء؛ إنه فن وعلم يحتاج إلى رؤية واستراتيجية. في هذه المقالة، سنتناول معًا نصائح عملية مبنية على خبرة ميدانية طويلة، لمساعدتك كرائد أعمال أو قائد على تشكيل فريق متجانس وقوي، قادر على تحويل التحديات إلى فرص والنمو بشكل مستدام.
الرؤية المشتركة
أول خطوة وأهمها في بناء أي فريق ريادي هي صياغة رؤية مشتركة واضحة ومُلهمة. ليست الرؤية مجرد جملة جميلة تُكتب على موقع الشركة، بل هي البوصلة التي توجه كل قرار وتحرك كل فرد. في تجربتي، رأيت مشاريع فشلت لأن المؤسس كان الوحيد الذي يفهم "لماذا" نقوم بهذا العمل، بينما كان الفريق يركز فقط على "ماذا" و"كيف". تذكر حالة إحدى الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية التي عملت معها. كان المؤسس عبقريًا فنيًا، لكنه فشل في نقل شغفه بحل مشكلة مالية معقدة للمستخدم العادي. النتيجة؟ فريق من المبرمجين المتميزين كانوا يبنون منتجًا رائعًا تقنيًا، لكنه لم يلامس حاجة السوق الحقيقية. كان الحل هو عقد جلسات متكررة يحكي فيها المؤسس القصة الكاملة: من التجربة الشخصية التي دفعته للبدء، إلى التأثير المجتمعي الذي يطمح لتحقيقه. هذا حوّل الفريق من مجرد "منفذين" إلى "شركاء في الرسالة".
كيف تبني هذه الرؤية المشتركة؟ ابدأ بجعل فريقك جزءًا من عملية الصياغة، لا مجرد مستقبل لها. اسألهم: ما المشكلة التي نحلّها؟ ولماذا يهمنا حلها؟ ما العالم الذي نريد صنعه؟ الأبحاث في سلوك المنظمات تشير إلى أن الموظفين الذين يرتبطون بمعنى وقيمة عملهم يكونون أكثر إنتاجية وإبداعًا وولاءً بنسبة تصل إلى 50%. الرؤية هي التي تجعل الجميع يتحملون ساعات العمل الطويلة والتحديات غير المتوقعة في رحلة الريادة. بدونها، سيغادر أفضل موظفيك عند أول عرض أفضل. معها، سيبقون ويقاتلون معك.
التوازن في المهارات
لا تبنى السفن من قباطنة فقط! أحد أكثر الأخطاء شيوعًا التي أرصدها عند رواد الأعمال، خاصةً التقنيين منهم، هو توظيف أشخاص يشبهونهم تمامًا. إذا كنت مبرمجًا عبقريًا، فغريزتك قد تميل لتوظيف مبرمجين آخرين أذكياء. لكن فريقًا من المبرمجين فقط، حتى وإن كانوا أفضل في العالم، لن يبني شركة ناجحة. أنت بحاجة إلى توازن دقيق بين المهارات التكميلية: الخبير التقني، المسوق الاستراتيجي، مندوب المبيعات المقنع، والمحاسب الدقيق. هذا ما نسميه في عالم إدارة الشركات "التنوع الوظيفي".
أتذكر شركة ناشئة في مجال التجارة الإلكترونية، كان مؤسسها خبيرًا في التسويق الرقمي، فحشد فريقًا رائعًا من خبراء السوشيال ميديا ومصممي الجرافيك. المنتج كان يباع، لكن الفوضى كانت تعم العمليات الداخلية: الفواتير تتأخر، المخزون لا يُحسب بدقة، والالتزامات الضريبية كانت على حافة الهاوية. هنا تدخلنا في جياشي. لم يكن الحل توظيف محاسب بدوام كامل في تلك المرحلة، بل كان التعاقد مع مستشار مالي خارجي (مثل خدماتنا) لبناء الهيكل المالي والقانوني السليم. الدرس: اعرف نقاط ضعفك، وابحث عن من يكملها. لا تخف من توظيف أشخاص أذكى منك في مجالات لا تتقنها. قوة الفريق تكمن في اختلاف أفراده، شريطة أن يكون هناك احترام متبادل وفهم لقيمة كل دور.
الثقة والتفويض
كثير من رواد الأعمال، وخصوصًا في المراحل الأولى، يعانون من متلازمة "إذا أردت أن يُعمل شيء بشكل صحيح، فافعله بنفسك". هذه الوصفة المؤكدة للإرهاق واختناق نمو الشركة. الثقة والتفويض الفعال هما عمودا القيادة الحقيقية. التفويض ليس مجرد إلقاء المهام على الآخرين، بل هو منح الصلاحيات والموارد مع تحمل المسؤولية النهائية. تحدٍ شائع أواجهه مع العملاء هو خوف المؤسس من فقدان السيطرة على الجودة أو اتخاذ القرار. الحل يبدأ بتوضيح التوقعات بوضوح شديد: ما الهدف؟ ما المعايير؟ ما الموعد النهائي؟ ثم منح الحرية لطريقة التنفيذ.
لدي تجربة شخصية من أيامي الأولى في الإدارة. كنت أدقق كل فاتورة وكل بريد إلكتروني يخرج من قسمي. كنت منهكًا، وفريقي كان يشعر بعدم الثقة. تغير الأمر عندما بدأت في تفويض المهام مع وضع نقاط تفتيش دورية للتقارير وليس للتدخل الميكروي. النتيجة؟ زادت إنتاجية الفريق، وظهرت أفكار وطرق جديدة لحل المشاكل لم أكن لأفكر فيها بنفسي. كما يقول بيتر دراكر، "الإدارة هي فعل الأشياء بشكل صحيح، والقيادة هي فعل الأشياء الصحيحة". كقائد، مهمتك هي فعل "الأشياء الصحيحة" الاستراتيجية، وترك "فعل الأشياء بشكل صحيح" لفريقك الموثوق به. هذا يحرر وقتك للتفكير في الرؤية طويلة المدى، ويطور مهارات فريقك ويشعرهم بالملكية والمسؤولية.
التواصل الشفاف
في بيئة الشركات الناشئة سريعة الوتيرة والمليئة بالضغوط، يمكن أن يتحول سوء الفهم البسيط إلى أزمة كبرى. لذلك، التواصل الشفاف والمتكرر ليس رفاهية، بل هو شريان حياة الفريق. الشفافية هنا تعني مشاركة المعلومات الجيدة والسيئة. كقائد، شارك التحديات التي تواجهها الشركة، حتى المالية منها (ضمن حدود معقولة). هذا يبني ثقة عميقة ويحول الفريق إلى شركاء في حل المشكلات، لا مجرد موظفين ينتظرون الأوامر.
من التحديات الإدارية التي رأيتها تكرارًا هو انقسام الفريق إلى "معسكرات" بسبب نقص المعلومات، خاصة بين الفريق التقني والفريق التجاري. التقنيون يعتقدون أن التجاريين يعدون العملاء بأمور غير واقعية، والتجاريون يعتقدون أن التقنيين لا يفهمون ضغوط السوق. الحل الذي نجح مع العديد من عملائنا هو إقامة اجتماعات أسبوعية قصيرة (مثل اجتماعات "الوقوف" اليومية أو الأسبوعية) يشارك فيها الجميع أبرز إنجازاتهم وتحدياتهم، واستخدام أدوات مشتركة لمتابعة المشاريع حيث تكون سير العمل مرئية للجميع. أحيانًا، بكل صراحة، يكون الحل ببساطة في تشجيع ثقافة "الباب المفتوح" والحديث المباشر. لا تدع المشاكل تتراكم. التواصل الفعال يمنع 80% من المشاكل الإدارية قبل أن تبدأ.
التعلم من الفشل
ثقافة الخوف من الفشل هي أقصر طريق لإخماد الإبداع والمبادرة في فريقك. في عالم الشركات الناشئة، الفشل ليس عدوًا، بل هو معلم قاسٍ لكنه ضروري. الفرق بين الفريق الرائد والفريق العادي هو كيف ينظرون إلى التجارب التي لم تسر كما هو مخطط. المطلوب هو بناء ثقافة حيث "التجربة المُدارة" محل ترحيب، والخطأ غير المتعمد هو فرصة للتعلم، وليس للمعاقبة.
في إحدى الحالات، عملت مع مؤسس كان شديد الحماس لدرجة أنه كان يعاقب علنًا على أي تأخير أو انحراف بسيط عن الخطة. النتيجة؟ أصبح فريق يخاف من تجربة أي شيء جديد، ويخفي المشاكل حتى تفجرت. قلنا له: "بدلًا من معاقبة الفشل، كافئ الشجاعة في التجربة والشفافية في الإبلاغ عن النتائج، حتى لو كانت سلبية". عندما غير نهجه، وبدأ في عقد جلسات "دروس مستفادة" شهرية دون إلقاء اللوم، تحول الجو بشكل جذري. أصبح الفريق يقدم أفكارًا جريئة، ويبلّغ عن المشاكل مبكرًا مما وفر وقتًا ومالًا كثيرًا. تذكر، السفن الآمنة في الميناء، لكنها لم تُبنى لهذا. شجع فريقك على الإبحار في مياه جديدة، وتقبل أن بعض الرحلات ستعلّمك أكثر من غيرها.
الاستثمار في التطوير
أخيرًا، لا تنظر إلى فريقك كتكلفة ثابتة، بل استثمر في تطويرهم المستمر. مهارات اليوم قد لا تكفي لتحديات الغد، خاصة في السوق المتسارع. هذا الاستثمار يأخذ أشكالًا متعددة: دورات تدريبية، حضور مؤتمرات، توجيه وإرشاد داخلي، أو حتى منح وقت مخصص للتعلم الذاتي. نعم، هذا يتطلب وقتًا ومالًا، لكن العائد أكبر بكثير: ولاء أعلى، أداء أفضل، وقدرة على جذب المواهب المتميزة الذين يبحثون عن بيئة تنموية.
في شركة جياشي، نؤمن بهذا المبدأ بشدة. حتى في مجال جاف مثل الضرائب والمحاسبة، نشجع فريقنا على الحصول على شهادات متقدمة، ونشارك باستمرار أحدث التغييرات في التشريعات المحلية والدولية. هذا لا يخدم موظفينا فحسب، بل يخدم عملائنا بشكل مباشر، حيث يحصلون على استشارات مبنية على أحدث المعارف. كرائد أعمال، اسأل نفسك: هل مهارات فريقك اليوم ستؤهلهم للمرحلة القادمة من نمو شركتك؟ إذا كان الجواب غير مؤكد، فابدأ خطة تطوير الآن. فريق يتعلم وينمو مع الشركة هو فريق سيبقى معك في الرحلة الطويلة.
## الخلاصة والتطلعات المستقبليةبناء فريق ريادة الأعمال وتنمية القيادة هو عملية مستمرة، وليست حدثًا لمرة واحدة. إنها مزيج من الفن (في فهم الناس وتحفيزهم) والعلم (في وضع الهياكل والعمليات). لقد ناقشنا أهمية الرؤية المشتركة كبوصلة، والتوازن في المهارات كقاعدة متينة، والثقة والتفويض كوقود للنمو، والتواصل الشفاف كشريان حياة، وثقافة التعلم من الفشل كبيئة داعمة للإبداع، وأخيرًا الاستثمار في التطوير كضمان للمستقبل.
كقائد، مهمتك هي خلق البيئة التي يزدهر فيها هذا الفريق. أنا متفائل بأن الجيل القادم من رواد الأعمال العرب أكثر وعيًا بهذه الجوانب البشرية والإدارية، وأقل تركيزًا على الفكرة التقنية وحدها. التحدي الأكبر الذي أتوقعه في المستقبل هو بناء فرق متنوعة وعابرة للثقافات مع انتشار العمل عن بُعد والعولمة. كيف نحافظ على الرؤية المشتركة والثقة عندما لا نلتقي وجهًا لوجه بشكل دائم؟ هذا مجال مثير للبحث والتجربة. نصيحتي الشخصية: ابدأ ببناء الثقافة الصحيحة من اليوم الأول، كن صبورًا، واستمع أكثر مما تتكلم. الفريق القوي هو أعظم منتج ستبنيه على الإطلاق.
## رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبةفي شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نرى أن بناء فريق ريادة الأعمال القوي وتنمية القيادة الفعالة هما حجر الزاوية لأي مشروع تجاري ناجح ومستدام. انطلاقًا من خبرتنا التي تمتد لأكثر من عقد من الزمن في خدمة الشركات المحلية والأجنبية الناشئة والمتوسطة، نؤمن بأن الركائز المالية والقانونية السليمة هي التي تسمح لهذا الفريق بالتركيز على نمو الأعمال دون انشغال بمخاطر غير منظورة. فريقك يبني الحلم، ونحن نبني له المنصة الآمنة التي يقف عليها. من خلال خدماتنا المتكاملة في التسجيل الشركات الأجنبية، والاستشارات الضريبية، والمحاسبة، نهدف إلى تحرير وقت وقادة الفريق الريادي من التعقيدات الإدارية، وتمكينهم من القيادة بثقة. نحن لا نقدم فقط أرقامًا وتقارير؛ نقدم راحة بال تسمح للقائد بأن يكون استراتيجيًا، وللفريق بأن ينطلق بثبات. نجاح فريقك هو نجاحنا، ونسعى دائمًا لأن نكون الشريك الموثوق الذي يدعم هذا النجاح من الخلفية باحترافية وشفافية مطلقة.